شيخ محمد قوام الوشنوي
92
حياة النبي ( ص ) وسيرته
هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار أكبر أولاد قصي ، فجعل أبو قصي القيادة واللواء والحجابة والسقاية والرفادة ودار الندوة كلّها إليه ، ثم اختلف بنو عبد الدار وبنو عبد مناف بعد موت عبد الدار ، ثم اتفقوا على انّ اللواء والحجابة ودار الندوة لبني عبد الدار والقيادة والسقاية والرفادة لبني عبد مناف ، وتقدّمت القصة مستوفاة ، ولهذا قال ( ص ) نحن أحق بالوفاء منهم . وفي شرح الزرقاني على المواهب : انّه لمّا قتل مصعب بن عمير أعطى رسول اللّه ( ص ) الراية عليّا . أقول : وبهذا يجمع بين القولين اللذين ذكروهما في حامل لواء النبي ( ص ) والمهاجرين كالحلبي وابن سعد والكازروني اليماني وغيرهم ، حيث أنهم قالوا : فعقد ( ص ) ثلاثة ألوية ، فدفع لواء الأوس إلى أسيد بن حضير ، ولواء الخزرج إلى الحباب ، وقيل إلى سعد بن عبادة ، ولواء المهاجرين إلى علي بن أبي طالب ، وقيل إلى مصعب بن عمير . فعلم بذلك أن النبي ( ص ) أعطاه لواء المهاجرين أولا في غزوة أحد ، ولمّا سمع أن لواء المشركين كان مع بني عبد الدار أخذه من علي وأعطاه مصعبا ، لأنّ مصعب كان أيضا من بني عبد الدار ، فلذا قال ( ص ) على ما روي عنه : نحن أحق بالوفاء من المشركين . فلمّا قتل مصعب أعطاه عليّا فرجع اللواء إلى أهله ومحلّه . وسيأتي أيضا أن قاتل حامل لواء المشركين وهو طلحة بن أبي طلحة كان علي بن أبي طالب عليه السّلام ، وكان طلحة بن أبي طلحة كبش الكتيبة الذي استبشر النبي ( ص ) بقتله ، وفرح المسلمون وكبّروا حين سمعوا قتله ، فصار هذا سببا لقوّة قلوب المسلمين وخذلان المشركين ، وقد أخبر النبي ( ص ) بذلك حين سألوه عن تعبير رؤياه التي رآه ، حيث قال : فكبش الكتيبة يقتله اللّه إنشاء اللّه . وقال الزيني دحلان « 1 » : وقد صدق اللّه رؤياه ( ص ) فكان الرجل الذي هو من أهل بيته حمزة سيد الشهداء ، وقتل علي ( ع ) طلحة بن عثمان العبدري صاحب لواء المشركين ، فهو
--> ( 1 ) السيرة النبوية 1 / 230 .